الشيخ الأنصاري
318
كتاب الطهارة
ولا المعنى الذي عيّنه مدّعي الإجماع حتّى يكون دليلا على اعتبار ذلك المعنى المعيّن ، فافهم ذلك ، فإنّه ينفعك في كثير من الموارد ، مثل دعوى الإجماع على نجاسة الكافر ، وعلى التخيير بين القصر والإتمام في الحائر ، وغير ذلك من النظائر . وحجّة القول الثاني : هو الإجماع ، واقتضاء الأمر المتعلَّق بكلّ عضو من أعضاء الوضوء للفور ، كما عن الخلاف « 1 » ، وبقوله عليه السلام : « اتبع وضوءك بعضه بعضا » « 2 » ، كما في المعتبر « 3 » ، ونحوه قوله عليه السلام : « تابع بين الوضوء كما أمر الله » « 4 » . وحكاية الإجماع موهونة بوجود الخلاف كما صرّح به جماعة « 5 » ، وبعدم دلالته على الوجوب بمعنى ترتّب الإثم . واستدلاله بكون الأمر للفور الظاهر في إرادة الإثم بالتأخير ، معارض باستدلاله بالشكّ في الصحّة مع عدم الموالاة ، الظاهر في إرادة الوجوب الشرطي ، مع أنّ الثاني أظهر . وأمّا الاستدلال بكون الأمر بإيقاع أفعال الوضوء مفيدا للفور ، فلم أتحقّق وجهه ولو بعد تسليم اقتضاء الأمر للفور ، فإنّ الفوريّة بالنسبة إلى الفعل الأوّل - وهو غسل الوجه - مخالف للإجماع ولا يفيد المطلوب ، وأمّا
--> « 1 » الخلاف 1 : 94 ، المسألة 41 . « 2 » تقدّم في الصفحة 315 . « 3 » المعتبر 1 : 157 . « 4 » تقدّم في الصفحة السابقة . « 5 » تقدّمت الإشارة إليهم في الصفحة السابقة .